ابن الجوزي

351

صفة الصفوة

فأقبلت أمشي مع عمر بن الخطاب ذات ليلة أحدثه حتى بلغ بابه فأسند ظهره إلى الباب فاستقبلني بوجهه فكلما فرغت من حديث حدثته آخر . حتى إذا لم أر شيئا انطلقت فلما كان بعد ذلك لقيني فقال : أبا هريرة أما لو أنه في البيت شيء لأطعمناك . وعن أبي رافع أن أبا هريرة قال : ما أحد من الناس يهدي لي هدية إلا قبلتها فأما أن أسأل فلم أكن لأسأل . وعن عكرمة أن أبا هريرة كان يسبّح في كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة ويقول : أسبّح بقدر ذنبي . وعن نعيم بن محرز بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به . وعن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : لقد رأيتني أصرع بين منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبين حجرة عائشة ، فيقول الناس : إنه لمجنون ، وما بي جنون ، ما بي إلا الجوع . وعن سليمان بن أبي سليمان عن أبيه قال : رأى أبو هريرة زنجية كأنها شيطان فقال : يا أبا سليمان اشتر لي هذه الزنجية . فانطلقت فاشتريتها وهو على حمار معه ابن له . فقال لابنه : أردفها خلفي . فكره ابنه فجعل ابنه يزجيه ليخرجه من السوق فقال : أردفها خلفي ويحك . واللّه لشعلة من نار أجد مسّها خلفي أحب إليّ من أن أرغب عن هذه ألا أحملها ، إني لو انتسبت وانتسبت لم نتجاوز إلا قليلا حتى نجتمع ، أردفها فأردفها خلفه . وعن أبي المتوكل أن أبا هريرة كانت له زنجية فرفع عليها السوط يوما فقال : لولا القصاص لأغشيتك به ، ولكني سأبيعك ممن يوفيني ثمنك اذهبي فأنت للّه عزّ وجل . وعن أبي عثمان النهدي قال : تضيّفت أبا هريرة سبعا ، فكان هو وامرأته وخادمه يتعقبون الليل أثلاثا ، يصلي هذا ثم يوقظ هذا ، ويصلي هذا ثم يوقظ هذا .